السيد محمد حسين الطهراني
32
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
على قصرها أن نشاهد منها ما نشاهده في الكينونات الجزئية التي ذكرناها ، فنرى بدء كينونتها أو انهدام وجودها ، لكن المادة هي المادة ، وأحكامها هي أحكامها ، والقوانين الجارية فيها لا تختلف ولا تتخلف . فتكرار انفصال جزئيات المركبات والواليد من الأرض ونظير ذلك في الجو يدلنا على يوم كانت الجميع فيه رتقا منضمة غير منفصلة من الأرض . وكذا يهدينا إلى مرحلة لم يكن فيها ميز بين السماء والأرض ، وكانت الجميع رتقا ففتقها الله تحت تدبير منظم متقن ظهر به كل منها على ما له من فعلية الذات وآثارها . فهذا ما يعطيه النظر الساذج في كينونة هذا العالم المشهود بأجزائها العلوية والسفلية كينونة ممزوجة بالتدبير ، مقارنة للنظام الجاري في الجميع ، وقد قربت الأبحاث العلمية الحديثة هذه النظرة ، حيث أوضحت أن الأجرام التي تحت الحس مؤلفة من عناصر معدودة مشتركة ، ولكل منها بقاء محدود وعمر مؤجل وإن اختلفت بالطول والقصر » . « 1 » وقال الشيخ الطنطاوي في تفسيره ، في ذيل الآية المباركة : أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففقنهما : « ها أنت ذا قد اطلعت على ما أبرزه القرآن قبل مئات السنين من أن السماوات والأرض ، أي الشمس والكواكب وما هي فيه من العوالم ، كانت ملتحمة ففصلها الله تعالى . وقلنا إن هذه معجزة ، لأن هذا العلم لم يعرفه الناس إلا في هذه العصور . ألا ترى أن كثيرا من المفسرين قالوا إن الكفار في ذلك الوقت ليس لديهم هذا العلم . فكان جوابهم على ذلك أنهم أخبروا به في نفس هذه الآية ، فكأت الآية تستدل عليهم بنفس ما نزلت به ، وذلك
--> ( 1 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 14 ، ص 302 إلى 304 .